محمد ثناء الله المظهري

262

التفسير المظهرى

أمنوا بنبيهم ثم كفروا به وأمنوا بالكتاب الذي نزل عليه ثم كفروا به وكفرهم تركهم العمل عليه ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وقيل هذا في قوم مرتدين أمنوا ثم ارتدوا ثم أمنوا ثم ارتدوا ثم أمنوا ثم ارتدوا - حكى عن علي رضى اللّه عنه انه لا يقبل توبة مثل هذا لقوله تعالى لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ لكن الإجماع انعقد على قبول توبته قال مجاهد معنى قوله تعالى ثم ازدادوا كفرا اى ماتوا عليه وقيل معنى قوله تعالى لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ( 137 ) انه يستبعد منهم ان يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الايمان فإنه ران على قلوبهم بكفرهم وعميت أبصارهم عن الحق واللام في ليغفر لهم وليهديهم للجحود اى لتأكيد النفي والفعل بتأويل المصدر بان المصدرية المقدرة بمعنى الفاعل يعنى لم يكن اللّه غافرا لهم ولا هاديهم سبيلا وقيل خبر كان محذوف تعلق به اللام يعنى لم يكن اللّه مريدا ليغفر لهم واللّه اعلم - ويؤيد قول من قال الآية السابقة في المرتدين تعقيب تلك الآية بقوله تعالى . بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ الذين يؤمنون في الظاهر كلما لقوك أو لقوا أحدا من المخلصين وكفروا في السرّ كلّما خلوا إلى شياطينهم ثم ازدادوا كفرا بالإصرار على النفاق والعزم على الإفساد ووضع بشّر مكان انذر تهكما بهم كذا قال الزجاج وقيل البشارة كل خبر يتغير بشرة الوجه سارا كان أو غير سار بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) . الَّذِينَ منصوب أو مرفوع على الذم بمعنى أريد الذين أو هم الذين أو بدل أو نعت للمنافقين يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ يعنى اليهود أَوْلِياءَ أنصارا و ؟ ؟ ؟ لما يتوهمون فيهم القوة مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ يطلبون عِنْدَهُمُ عند الكفار الْعِزَّةَ القوة والغلبة على محمد صلى اللّه عليه وسلم بمعونتهم وموالاتهم والاستفهام للانكار أو التهكم أو التعجب ووجه الإنكار وأخويه قوله تعالى فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) لا يتعزز الّا من أعزه الله وقد كتب العزة لأوليائه فقال وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ - . وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ اى في القران - قرا عاصم بفتح النون والزاء على البناء للفاعل يعنى قد نزل اللّه عليكم والباقون بضم النون وكسر الزاء على البناء للمفعول والقائم مقام الفاعل أَنْ مخففة من المثقلة يعنى انه إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ